الشيخ محمد الجواهري
135
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> لا أنه استثناء من عدم الجواز فلا يدل مجموع كلام الصدوق على القول بحرمة الوطء قبل الغسل ، بل يدل على الجواز مع الكراهة الشديدة إذا انقطع الدم ولم تغتسل . والمهم في هذا البحث وجود ما دل على جواز الوطء قبل الغسل كما في معتبرة ابن بكير عن أبي عبداللّه قال : إذا انقطع الدم ولم تغتسل فليأتها زوجها إن شاء » الوسائل ج 2 : 325 باب 27 من أبواب الحيض ح 3 . وكما في معتبرة علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام : « قال : سألته عن الحائض ترى الطهر ، أيقع بها زوجها قبل أَّ تغتسل ؟ قال : لا بأس ، وبعد الغسل أحب إليّ » نفس المصدر ح 5 . وقصور مقاومة غيرهما لهما ، بل غيرهما دال على الكراهة أو شدتها . وبذلك يظهر لك أن قراءة التخفيف في قوله تعالى « حَتَّى يَطْهُرْنَ » دال على ما دلت عليه المعتبرتان ومعارضتها بقراءة التشديد « حتى يطهرن » بتشديد الهاء المؤيدة بقوله تعالى « فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ » ليست بشيء لامكان ارجاع قراءة التشديد إلى قراءة التخفيف بأن يكون المراد الطهارة الشرعية وهي الخلو من الحيض الذي هو خروج الدم وذلك لمجيئ ( تفعّل ) بمعنى ( فعل ) كما يقال : تطعمّت الشيء الفلاني ، بمعنى طعمت ، وتقسّمه بمعنى قسمه وتقطّعه بمعنى قطعه . فيكون المراد من ( المتكبّر ) المذكور في أسماء اللّه الحسنى الذي أمر اللّه سبحانه وتعالى العباد بدعائه بها والذي ورد انه إذا دُعي بأسمائه الحسنى أجاب وإذا سئل بها أعطى ، هو بمعنى الكبير لا المتكبرّ المأخوذ من التكبر التي هي الصفة المذمومة لأنه كيف يمكن ان يجعل اللّه سبحانه وتعالى ذلك من أسمائه والحال ان الوارد في الآيات المباركة والأحاديث الشريفة ذم التكبر فإنه قد ورد « إذا رأيتم المتكبرين فتكبروا عليهم » أو « أن التواضع هو التكبّر على المتكبرين » ، كما ورد قوله تعالى : « قِيلَ ادْخُلُوآاْ أَبْوَبَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ » الزمر 39 : 72 ، وقوله تعالى : « فَادْخُلُوآاْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ » النحل 16 : 29 ، وقوله تعالى « فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا » الأعراف 7 : 13 وقوله تعالى « لَقَدِ اسْتَكْبَرُواْ فِىآ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا » الفرقان 25 : 21 . والمقصود من هذا البحث أوّلاً معرفة أن الوطء قبل أن تغتسل الحائض غسل الحيض جائز